تحوّل دور المعلم في القرن الحادي والعشرين وأثر استراتيجيات التدريس الحديثة على تعلم الطلاب
تخيّل أنك طالب في صف…
المعلّم يشرح بلا توقف، والطلاب صامتون.
الآن تخيّل نفس الدرس، لكنك تعمل مع زملائك، تناقش، تبحث، وتعرض فكرتك.
أيّ الموقفين سيبقى في ذاكرتك أكثر؟
لم تعد جودة التدريس تُقاس بكمية المعلومات التي يشرحها المعلّم، بل بعمق
التعلّم الذي يبنيه الطالب داخل الموقف التعليمي. ففي ظل التغير المتسارع
في أدوار المعلّم والمتعلّم، أصبح الانتقال من
التلقين إلى التمكين
ضرورة مهنية لصناعة معلم محترف قادر على بناء
تعلّم عميق، محفّز، ومستدام.
في هذا المقال، نضع بين يديك خريطة تربوية واضحة لفهم التحوّل في
استراتيجيات التدريس الحديثة، ودورها في تمكين المتعلّم، وبناء أثر
تعليمي يتجاوز حدود الحصة والاختبار.
أولًا: من التلقين إلى التمكين – لماذا أصبح التغيير حتميًا؟
لم يعد التدريس القائم على التلقين قادرًا على تلبية احتياجات المتعلمين
في عصر تتسارع فيه المعرفة وتتنوّع مصادرها. فالنموذج التقليدي، الذي
يتمركز فيه المعلم ناقلًا للمعلومة، ينتج تعلمًا مؤقتًا سرعان ما يتلاشى
بعد الاختبار، وهو ما يتعارض مع رسالة
منصة TCHRFM
في صناعة معلم محترف يصنع أثرًا تعليميًا مستدامًا.
في المقابل، يقوم التدريس المُمكِّن على إشراك الطالب في بناء المعرفة،
وتحويله من متلقٍ سلبي إلى فاعل رئيس في عملية التعلم، وهو ما يشكّل جوهر
التحول الذي نناقشه باستمرار في
مدونات المعلم المحترف
.
ثانيًا: تغيّر دور المعلم والمتعلم في البيئة التعليمية الحديثة
فرضت التحولات الرقمية والتربوية إعادة تعريف أدوار أطراف العملية
التعليمية. فلم يعد المعلم المصدر الوحيد للمعرفة، بل أصبح
ميسّرًا للتعلم، ومصمّمًا للخبرات التعليمية، ومدرّبًا على
التعلم الذاتي، وهو الدور الذي نناقشه عمليًا عبر المحتوى
التدريبي المقدم على قنوات الدكتورة فيحاء المومني، مثل
قناة اليوتيوب
.
أما المتعلم، فهو اليوم متعلم رقمي تحيط به وفرة معرفية هائلة من
المنصات ووسائل التواصل، ما يستدعي طرائق تدريس تشركه في البحث
والنقاش والتجريب، بدل الاكتفاء بالاستماع والتلقي.
ثالثًا: لماذا نحتاج إلى استراتيجيات تدريس حديثة؟
- تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، كالتفكير الناقد والتعاون والإبداع.
- بناء تعلم عميق قائم على الفهم والتطبيق، لا الحفظ المؤقت.
- رفع دافعية المتعلمين وزيادة مشاركتهم داخل الصف.
وتُعرض نماذج تطبيقية لهذه الاستراتيجيات بشكل مستمر عبر
إنستغرام و فيسبوك
بهدف ربط النظرية بالممارسة الصفية الواقعية.
رابعًا: كيف يختار المعلم استراتيجية التدريس المناسبة؟
لا توجد استراتيجية تدريس مثالية تصلح لجميع المواقف التعليمية، وإنما
توجد استراتيجية أنسب وفق طبيعة المرحلة التعليمية ومستوى المتعلمين
وأهداف الدرس، وهو ما يتم تعميقه من خلال النقاشات المهنية داخل
مجموعة المعلم المحترف المغلقة
.
هذا الاختيار الواعي يعكس انتقال المعلم من الممارسة العشوائية إلى
الممارسة المهنية الاحترافية.
خامسًا: التمييز بين مفاهيم التدريس الأساسية
من الضروري أن يميّز المعلم بين مفاهيم مثل مداخل التدريس،
واستراتيجيات التدريس، وطرق التدريس، ونماذج التدريس، وأساليب التدريس،
إذ يسهم هذا الوعي المفاهيمي في تخطيط تعليمي أكثر احترافية، وهو ما
ينعكس بوضوح في الطرح الأكاديمي المنشور عبر
لينكدإن
.
فاستراتيجية التدريس تمثّل الإطار العام المنظِّم للعملية التعليمية،
بينما تعبّر الطرق والأساليب عن الإجراءات التنفيذية التي تعكس
بصمة المعلم داخل الصف.
خلاصة تربوية
إنّ الانتقال من التلقين إلى التمكين ليس تعديلًا شكليًا في أسلوب الشرح،
بل تحوّل مهني عميق يعيد تعريف دور المعلم ووظيفة التعلم داخل الصف.
فالمعلم المحترف لا يُقاس بكمّ ما يشرحه، بل بعمق الأثر الذي يتركه
في تعلم طلابه وقدرتهم على الفهم والتطبيق والاستمرار في التعلم.
وعندما يمتلك المعلم وعيًا استراتيجيًا باختيار طرائق التدريس،
فإنه ينتقل من الممارسة العشوائية إلى الممارسة المهنية الواعية،
ويصنع تجربة تعلم تبقى في ذاكرة المتعلم وتتجاوز حدود الحصة والاختبار.
هل ترغب في الانتقال فعليًا من التلقين إلى التمكين داخل صفك؟
ابدأ رحلتك المهنية نحو التدريس الواعي من خلال برامج تدريبية
مصمَّمة خصيصًا للمعلمين، تدمج بين العمق الأكاديمي والتطبيق العملي،
وتدعمك في بناء أثر تعليمي مستدام.
المصادر والمراجع العلمية
- UNESCO. (2021). Reimagining our futures together: A new social contract for education.
Paris: United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization. - Hattie, J. (2023). Visible learning: The sequel.
London: Routledge. - Fullan, M. (2020). Leading in a culture of change.
San Francisco, CA: Jossey-Bass. - OECD. (2019). Future of education and skills 2030.
Paris: Organisation for Economic Co-operation and Development.




0 Comments